الأولى .. إنطلاقة في الإتجاه الصحيح
2017-04-29 87

بقلم : عبد العليم البناء

يشهد الوسط الفني العراقي تطورات إيجابية واسعة بمختلف مفاصله ، بإستثناء الجمود الذي أصاب مفصل الدراما العراقية، وتحديداً منذ ثلاث سنوات ،حيث باتت عجلة الإنتاج الدرامي التلفزيوني شبه متوقفة إن لم تكن متوقفة تماماً ، في ظل الأزمة المالية والإقتصادية الخانقة التي مر بها البلد، نتيجة انخفاض أسعار النفط والإرهاب الداعشي ، الأمر الذي أدى الى انتشار العطالة الواسعة في صفوف الفنانين والفنيين العاملين في هذا الميدان ، سواء في المؤسسات الرسمية ، وفي مقدمتها شبكة الإعلام العراقي ، التي كانت تقود عملية الإنتاج الدرامي بأعمال مختلفة ومتنوعة ، أو لدى جميع القنوات الفضائية التي كانت تسهم بحصيلة إنتاجية سنوية لابأس بها .

وقد تداعى مجموعة من الفنانين المعروفين ، يقودهم الشاعر مجاهد أبو الهيل الرئيس الحالي لمجلس الأمناء في شبكة الإعلام العراقي إلى تشكيل لجنة دعم الدراما العراقية التي وضعت خططاً وأهدافا مهمة ، تصب في صالح تفعيل الدراما العراقية ، عبر البحث عن وسائل دعم مختلفة لم تقف عند حدود الدولة، بل اتجهت إلى القطاع الخاص مُتمثلاً برابطة المصارف العراقية، ومجلس الأعمال الوطني العراقي، وبرعاية من محافظ البنك المركزي ، وبعد مرور أكثر من سنة ونصف السنة ، لم تثمر هذه الجهود عن شيء يذكر .

وجاءت موازنة العام الحالي وهي تحمل بشائر تخصيص مبالغ مالية ، ضمن ميزانية شبكة الإعلام العراقي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات لإنتاجات درامية منتظرة وموعودة ، ولكن الشبكة مازالت حتى هذه اللحظة لم تستلم ديناراً واحداً برغم أن الأمل كان معقوداً على تقديم انتاجات عراقية خلال موسم رمضان المقبل ، فذهبت هذه البشائر على ما يبدو أدراج الرياح ، إذ لا أحد يعرف هل ستقوم وزارة المالية بصرف هذه المبالغ على شحتها ، أم أنها ستلغى على الرغم من ورودها ضمن فقرات الموازنة التي أقرها البرلمان.

ولم تتوقف جهود فناني الدراما العراقية في البحث عن مصادر للتمويل لإعادة الحياة للدراما العراقية ، وقد أتت هذه المساعي أُكلها أخيراً إثر اللقاء الذي جمع نخبة من الفنانين ، يتقدمهم الفنان غانم حميد المعروف بتجاربه الثرية في هذا الميدان ، مع السيد آراس حبيب كريم أمين عام المؤتمر الوطنيّ العراقيّ ، الذي إطَّلع على هذه الوقائع كلها ، فأبدى استعداده للدعم اللامحدود ، والشروع بتأسيس شركة فنية جديدة ، تأخذ على عاتقها انتاج أعمال فنية عراقية متنوعة ، شرط أن تكون قادرة على الفعل والتأثير والتواجد في الساحة العربية والسعي لمنافستها ، وإعادة العافية للدراما العراقية على أسس علمية وفنية وإبداعية رصينة ومتكاملة .

وتواصلت الخطوات لتنفيذ هذه المبادرة ، وتم عقد سلسلة من الإجتماعات في المركز الإستراتيجي للإعلام الوطني التابع للمؤتمر الوطنيّ العراقيّ ، والبحث في تفاصيل إنشاء هذه الشركة ، ونظامها الداخلي ، ومجلس إدارتها ، والأموال اللازمة للشروع بعملها ؛ حيث تقرر أن يكون السيد آراس حبيب رئيساً لمجلس إدارة هذه الشركة التي أطلق عليها إسم (الأولى للإنتاج الفني) ، والفنان غانم حميد مديراً مفوضاً ، واختيار نخبة من الشخصيات الفنية المعروفة ، أعضاءً في مجلس الإدارة .

وكانت باكورة العمل بعد انجاز كل متطلبات التأسيس ، عقد المركز الإستراتيجي للإعلام الوطني وشركة (الأولى) ، ندوة حوارية لمناقشة (قدرة الفنان العراقي على صنع دراما منافسة في السوق العربي ، ودعم الأستاذ آراس حبيب كريم الأمين العام للمؤتمر الوطنيّ العراقيّ للفن والفنانين) ، وقد أدارها الدكتور صالح الصحن وترأسها الفنان غانم حميد المدير المفوض ، وحضرها نخبة من المعنيين بالدراما العراقية ، من كتّاب ومخرجين وممثلين ومنتجين ونقاد وأكاديميين وإعلاميين ، وعرض فيها السيد نهاد السعدي مدير المركز الإستراتيجي للإعلام الوطني ، توجهات ورؤى السيد آراس حبيب كريم ، وتأكيده بأن الأخير لا يطمح من وراء ذلك للدعاية الإنتخابية ، لأنه لن يرشح نفسه للإنتخابات ، وكذلك تحدّث في المنحى ذاته ، الزميل شوقي كريم حسن رئيس تحرير مجلة (رأينا) الثقافية التي تصدر عن المركز ذاته، كما قدّم غانم حميد مشروعه وتصوراته لهذا المشروع ، مبرراً سبب التوجه نحو هذه الشخصيّة الوطنيّة لتحقيق حلم وآمال الفنان العراقي ، بعد اليأس من الجميع للشروع بشكل عملي ومدروس بإنتاجات وعد بأن تكون غير تقليدية وبعيدة عن كل عوامل التأثير السلبيّة التي شابت المراحل السابقة لكي يعبُر الفنان العراقي حدود الوطن الى الأفق العربي الأوسع والأرحب .

Top