الجلسة الثانية لمُلتقى بغداد للحوار الفكريّ والوطنيّ
2017-02-26 54

عقد ملتقى بغداد للحوار الفكريّ والوطنيّ ، جلسته الثانية مساء يوم الأربعاء 11 كانون الثاني2017 بعنوان ( التسوية الوطنيّة .. الواقع والأهداف ) ، وقد حاضر فيها الدكتور ” إحسان الشمري ” رئيس مركز التفكير السياسي ، وبحضور عدد من النخب الأكاديمّية والمثقفة وعدد من طلبة كليات العلوم السياسيّة وطلبة الدراسات العليا .

وإبتدأ ” الشمري ” مُحاضرته بعدد من التساؤلات ، منها ، هل نحنُ بحاجة للتسوية ؟ وما هي أهدافها ؟ فيما تمحورت المُحاضرة على ثلاثة محاور من الجانب التحليلي ، ( العراقي المُجتمعي ، والأهداف من التسوية ، وفرص النجاح المتوقفة على صانع القرار ) .

الدكتور ” الشمري ” ، أكد أن العراق ليس بحاجة لتسوية ، وقد سبق للطبقة السياسية أن شاركت أو عقدت إتفاقات مُتعددة كإتفاق مكة أو إتفاق القاهرة ولم ينتج منها ما كان مُتوقعاً ، وبالإضافة إلى هذا فإن واقع الحرب على داعش قد تدفع بإتجاه التسوية السياسيّة ، وهناك أطراف قد سعت لذلك حتّى قبل التحالف الوطنيّ ولكن يبقى الإشكال في التوقيت ؛ فهو غير مناسب حالياً نظراً إلى تزامنها مع قدوم الإنتخابات النيابيّة كما أنها ليست في صالح البلد بسبب ما يخوضه من حربٍ مصيرية ضد الجماعات الإرهابية ، وقد يرى العديد أنّه مشروعٌ سياسيّ لبعض الأطراف .

و تساءل الدكتور المُحاضر مرة أخرى ، هل تمتلك الأطراف التي وقعت على التسوية ، الديمومة لما بعد عام 2018 ؟ وهل التسوية مشروعٌ سياسيّ أم ضرورة شعبية ؟

يُجيب الأستاذ ” الشمري ” قائلاً : أرى شخصياً أن المشروع سياسيّ ، بل إن أحد الأطراف الداعمة لمشروع التسوية السياسيّة قالت أنّه مشروعٌ سياسيّ ، وأكدت أنها ستدافع عنه ولن تتركه .

بعدها إنتقل الدكتور ” الشمري ” للحديث عن المحور الثاني ، وهو أهداف القوى السياسيّة ، وقال بأنها تنقسم إلى عدة مفاصل ، منها أهداف رئاسة التحالف الوطني من التسوية ، وتوجهها لفتح صفحة جديدة من جهة ، والتفوق على حساب باقي القوى داخل التحالف الوطني أو خارجه من جهة أخرى ، وفتح الباب مع بعض القوى السُنية فضلاً عما تمتلكه مع الأطراف الكردية من علاقات طيبة .

كما تناول المحاضر الدكتور مسألة تعريب وأقلمة وتدويل مشروع التسوية السياسيّة ، وأكد أنّ التصور بأن التسوية مسألةٌ عراقية خالصة ، كان خاطئاً ، مُشيراً إلى أن مكونات التحالف الوطنيّ قد إختلفت إزاء التعامل مع هذا المشروع ؛ فإئتلاف دولة القانون قد رفض المُوافقة عليها في بادئ الأمر لكنه تراجع ليوافق لكي لا يُحسب النجاح لرئاسة التحالف الوطنيّ المُتبنية للمشروع بصورة رئيسية ، فيما ترددت بقية الأطراف ككتل بدر والفضيلة ومُستقلون ولا زالت لا تملك رأياً واضحاً بشأن المشروع ، أمّا السيّد ” العبادي ” فقد طرح مشروع المُصالحة الوطنيّة ، في حين أوضح التيار الصّدري رأيهُ بشكلٍ واضح وعلى لسان زعيمه ، وقال بأنّه لا يمكن الموافقة عليها بأيّ حالٍ من الأحوال ، لكي يُقدّم نفسه إلى القوى السياسيّة الأخرى والدول الجارة والكبرى كطرف فعّال له ثقله ، كما أن مشروع التسوية بنظر القوى السُنية هو مكسب كبير لكي تستعيد قوتها وثقلها ، في وقت يُطرح السؤال الأهم في هذا المقام ، وهو هل قدّمت الكتل السياسيّة السُنية معادلاً موضوعياً آخراً ؟

كما تطرّق الأستاذ ” الشمري ” إلى دور القوى السياسيّة السُنية خارج العراق ، وعموم من تورطوا وساهموا وتلطخت أيديهم بدماء العراقيين ، مُعتبراً أنهم يعولون على مشروع التسوية للعودة إلى كنف العملية السياسيّة ، في حين أن المشروع لا يعني القوى الكردية ؛ فهم يعتقدون أنّه مشروعٌ بين القوى الشيعية والسنية ، لذلك فهم ينظرون إليه كمكسب أو كفائدة ، متسائلاً بالقول : لم أسمع من قبل أن التسوية السياسيّة قد عملت على إعادة تعمير الدول والمُدن .

من ناحيةٍ أخرى ، أشار رئيس مركز التفكير السياسيّ إلى أن الشارع الشيعي مرتبطٌ بالمرجعيّة الدينيّة ، والمرجعية لم يصدر عنها أيّ شيء حول هذا المشروع ، بل نراها قد حثت على المصالحة الوطنيّة .

وختم الدكتور ” الشمري ” مُحاضرته داعياً القوى السياسيّة بالقول : إذا ما أرادت هذه القوى مشروعاً يخدم المُجتمع أو السياسة ، فعليهم أن يبتعدوا عن هذه التسميات ، والإتجاه صوب تطبيق الدستور والقانون ، وإنهاء المُحاصصة والقضاء على الفساد وتحقيق العدالة الإجتماعية .

وبعد إنتهاء المُحاضر ، شهدت الجلسة جملة من المداخلات والمناقشات ، حيث تناول الأستاذ ” صلاح الدين سلمان ” فكرة أن القوى الكردية هي فعلاً خارج نطاق مشروع التسوية ، ولا تشعر بأن هذا المشروع يعنيها أبداً .

كما أشار الأستاذ ” حمودي الغريباوي ” أن الطبقة السياسيّة تشعر بالإفلاس جرّاء الغضب الشعبي ، ولذلك تحاول العثور على مخارج من أزمتها الخانقة ، وأكد أنّه يعتقد أن التغيير يبدأ من الشعب نفسه ؛ فنحنُ نملك القرار وتغيير الأشخاص .

فيما أكد الشيخ ” علاء البصري ” على ضرورة أن يكون هناك تعايش سلمي بين أطياف الشعب العراقي والسياسيين ، وعلى إثر هذا تكون هناك مُصالحة تستند إلى أسس رصينة ، مُشيراً إلى طموح بعض الأطراف السياسيّة لجعل مشروع التسوية مكسباً سياسياً ، منوّهاً إلى أن التسوية يجب أن تكون بين أبناء البيت الواحد والحزب الواحد والمكوّن الواحد ثم تنتقل بين الأطراف الأخرى .

من جهته ، أشار الخبير القانوني الأستاذ ” طارق حرب ” إلى عدم وجود مشاريع تسوية سياسيّة من قبل ، ومنذ زمن عدة حكومات وإلى حين عهدنا هذا ، مُشيراً إلى أن المُصالحة المُجتمعية هي المطلب الأساس ، و لا أثر لمشروع التسوية السياسيّة في قادم الأيام .

فيما تساءل الأستاذ ” محسن العارضي ” عن إنتهاء عدالة الأطراف السياسيّة ، وهل أن التسوية المُنادى بها بين الأطراف السياسية ، هي بين من خرج عن العملية السياسية وبين من لا زال فيها ؟ أم هي مع أطراف أخرى كحزب البعث بكل تشكيلاته ، منوهاً إلى حقيقة الدعوة إلى تأسيس كتلة عابرة للطائفية بحقّ ، ومُتساءلاً مرة أخرى عن قدرة العقلية العربية على تجاوز أخطاء الماضي في إشارة لزيارات التحالف الوطني إلى المملكة الأردنيّة الهاشميّة والجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة .

الخبير الأستاذ ” رؤوف الصفار ” إختصر تعليقه بالقول : لا أريد التعليق على مشروع التسوية السياسيّة ، لأنّه ولد ميتاً .

كما أشار الأستاذ ” عدنان البياتي ” إلى أن القوى السياسيّة المُتنفذة إذا كانت فعلاً تريد الإصلاح فيجب عليها تطبيق القانون ، مُضيفاً بأن التيار المدني السياسي له موقف سليم بعيد عن الطائفية ، ويجب الإستفادة منه .

فيما ختم الأستاذ ” رزاق فالح ” باب المُداخلات بالتأكيد على دور فصائل الحشد الشعبي وموقفها من التسوية السياسية ، مُتساءلاً : هل تضمنت التسوية بنوداً أو قواعداً حول مُستقبل المحافظات المُحررة ؟

وقد سادت أجواء الجلسة الكثير من الصِّدق والسعادة والنقاشات الصريحة والتلقائيّة النافعة .

المكتب الإعلاميّ
11 كانون الثاني 2017

 

Baghdad forum for intellectual dialogue and national, held its second session, Wednesdayevening, January 11, 2017 under the title (national settlement .. reality and goals), where Dr. “Ihsan al-Shammari,”the head of the political thought Center lectured in, and with the presence of a number of academic, intellectual, a number of political science college students and masters high studies students.

Dr. “al-Shammari” began the lecture with a number of questions, such as, do we need to settle? What are the objectives? while the lecture focused on three analytical axes, (the Iraqi community, objectives of the settlement, and the success chances that stands on the decision-makers).

Dr. “Shammari”, insured that Iraq does not need to settle, where the political class have been already participated or held many agreements such as Mecca agreement or Alqaheraagreement, and it did not produce what is expecting from them, in addition, the reality of the war on ISIS maybe push on the political settlement, and there are parties has worked for that,even before the National Alliance, but the confusion remains in the timing; as it is not appropriate now due it comes with the coming parliamentary elections, and also it is not with the country interests because of what the country passing though the fateful wars against terrorist groups, many believes that it is a political project for some parties.

The lecturer wondered again, do have the parties that signed on the settlement, the permanence for after the2018? Is it the settlement is a political project or popular necessity?

Dr. “Shammari” answer, saying: Personally I think  the project is political, but one of the supporting sides for the political settlement project said it is a political project, and insured that it will defend on it and will never leave.

Then Dr. “Shammari” turns to talk about the second axis, which is the objectives of the political forces, and said that it is divided into several points, including the goals of the presidency of the National Alliance from the settlement, and it’s direction to open a new page on a hand, and superiority over the rest of the within and out of the National Alliance  on the other hand, open a door to some Sunni forces, as well as the good relations with the Kurdish parties.

Lecturer Dr.”Shammari”also discussed the issue of localization and regionalization and internationalization of the political settlement project, and insured the perception that the settlement is just a Iraqi issue, was wrong, pointing out that the national alliance components would be different about the dealing with this project; as the state of law coalition, has refused to approve on it at the beginning, but it back to submit on,  so as the success will not account for the presidency of the national Alliance that adopted the project mainly, while the rest of parities hesitated such as Badrbloc and Alfadilaand Mistaqilonblocs who still don’t have a clear opinion about the project, while Mr. “Abadi” has put out the national reconciliation project, whileTaiarAlsadry clearedand explained his opinion by thetongue of their chief, and said that we could not be approved in any case, in order to present himself to the other political forces and neighboring  and major countries as an active sides and have its weight, and the settlement project into Sunni forces view, is a huge benefit to regain its strength and weight, in the time when the most important question related,which is whether Sunni political blocs presented an objectively equivalent recently?

Dr. “Shammari” discussed also the role of the Sunni political forces outside Iraq, and all those who involved and contributed to shad the Iraqi blood, saying they rely on the settlement project to return to the political process, while the project does notfrom the Kurdish forces business; as they believes that it is between theSunni and Shia’a forces, so they look at it as again or benefit, and wondered, saying: I have not heard before that a political settlement has been worked on the reconstruction of countries and cities.

On the other hand, the head of the political thoughtCentre pointed out that the Shia’a street is linked to the religious authority, which nothing issued about this project from them, but we see it urged on the national reconciliation.

Dr. “Shammari” ends the lecture by calling the political forces, saying: If these forces wanted a project to serve society or politics, they should stay away from these labels, the trend towards the application of the Constitution and the law, and put an end to the quotas and achieving social justice.

After the lecturer ends, the session witnessed a series of presentations and discussions, where Mr.”Salah al-Din Salman,” said the idea is the Kurdish forces are actually outside the scope of the settlement project, do not feel that this project never concerned.

Professor “HamoudiAhlgrebawi” He also noted that the political class feeling the bankruptcy due to the public angry, so it is trying to find an exit from the crisis, and insuring that he believes that change starts from people themselves; as we do the decision and change the people.

While Sheikh “Ala’aAlbasry” insured the necessary to a peaceful coexistence between the Iraqi people and politicians, and after this there will be a reconciliation based on solid foundations, referring to the ambition of some political parties to make the settlement project a political gain, noting that the settlement must be between the sons in the same house, one party and one component and then move between the other parties.

The  legal expert ProfessorMr. “Tariq Harb,”  side, he pointed out that there was not a political settlement before, and since several governments and until this covenant, noting that community reconciliation is a basic requirement, and there is no impact of a political settlement project in the coming days.

Meanwhile Mr. “Mohsen Alardy”  wondered about the end of the political parties fairness, and it is between who gets out of the political process and who stile in? Or is it with other parties like Baath party in all its formations, alluding to the fact to establish a real  cross-sectarian bloc, and wondering once again about the Arab mental ability to overcome the past mistakes, referring to visits of the the National Alliance to Jordan Hashemite Kingdom and the Islamic Republic of Iran.

Expert Professor “Raouf al-Saffar,” briefhis comment by saying: I do not want to comment on the political settlement project, because he had already born dead.

Professor “Adnan al-Bayati,” also pointed out that the effective political forces if they really want to reform, it must apply the law, adding that the civil politicalcurrent have proper position away from thesectarian, and should use it.

As Professor “RazakFaleh” ends the interventions door, by insuring on the role of Al Hashed Alshab’e  factions, and its position from the political settlement, wondering: Does the settlement included provisions or an items about the future liberated cities?

The session showed a lot of honesty and happiness atmosphere and frank, spontaneous, mature discussions.

The Media Office.

January 11, 2017.

Top