عام على وداع الجلبي .. رحيل الجسد وخلود الروح
2017-02-26 71

بقلم : محمد الموسوي

عامٌ مَضى على تشييّع الراحل الجلبي وَمواراته الثرى في مَقبرة العائِلة بالحضرة الكاظِمية المُطهرة ، كان الجميع يتشارك ألم الوداع وغصة الخسارة التي شهدها العراق في تلك اللحظات ، فعائلته شهدت وداع الأب والأخ الذي طالما شكل رمزية العائلة ومعلمها الأوضح خلال عقود عمره الحافلة بإنجازات العلم والسياسة ، على الرغم من إعترافه بتقصيره تجاههم لما أولاه للعراق وتحريره من وقت وجهدٍ شغل معظم حياته .

وأما السياسيون ، رفاق الدرب ، المنصفون ، فقد إستشعروا وشهدوا بخسارة العقل الذي لملم معظم شتاتهم وسعى قدر إستطاعته لضمان وحدتهم وسطوة رأيهم قبال التدخلات الخارجية والضغوطات التي كانت تمارس وما تزال على مقومات السيادة الوطنية العراقية ، فقدوا الرجل الذي لم يتعامل معهم بصفته الحزبية الضيقة بقدر تعامله برحابة الخطاب الوطني الحريص على المصلحة العامة للوطن والمواطن قبل وبعد التغيير ، في الوقت الذي عملت معظم الشخصيات والجهات الأخرى على بناء إمبراطوريات إقتصادية وسياسية وإعلامية مكنتهم من ضمان مسك زمام الحكم والسلطة في البلاد .

عـامة الناس ، المحبون ، الواعون لدور الجلبي الراحل بخلاصهم من سندان البعث ومطرقة سلطة واشنطن المطلقة ، هم كذلك ودعوا ( السياسي المشاكس ) و ( الغصة ) كما وصفته الصحف الأمريكية ، ودعوا الرجل الذي دخل بغداد أسفاً على حالها بعد فراق مرير ورحل عنها أسفاً بعد صراع أمر ، كسابقه المرحوم (نوري باشا السعيد) الذي طالما تحدث الراحل الجلبي عن إيمانه بأن الحالة العامة في العراق لم تنصف (السعيد) لقلة الوعي العام و البروبغاندا القومية و الناصرية الكاذبة التي وجهت صوب المرحوم حتى بعد وفاته ، ليكون الراحل الجلبي هو الأخر ضحية ذات البروبغاندا وحالة الاوعي المستشرية وسط نسبة كبيرة من المجتمع العراقي حتى بعد وفاته .

غاب عنا الجلبي جسداً ، وإرثه الموقفي ما زال فينا حياً ينبض ، كلماته وإبتساماته المعهودة ما تزال تراودنا حين كل رقاد ، نحن المتطلعون لإستكمال مسيرة الراحل في الإصلاح والتغيير ، المندفعون صوب كتابة أسطر جديدة في إسطورة (قوات العراقيين الأحرار) ، المنجذبون صوب روحية ومفاهيم ومبادىء المؤتمر الوطني العراقي دون غاية سوى الإنجاز والتقدم الذي نشده المُعلم الراحل .

Top