التصدي في أوانه
2017-02-26 67

بقلم : علي شفيق السعدي

عانى شعب العراق طيلة الأعوام الغابرة من تقصير المسؤول الحكومي تجاه واجباته ، وقد أدى هذا التقصير إلى – ضمن جملة من الأسباب والذرائع – يأس المواطن العراقي ووقوعه بين فكيّ كماشة السكوت عما يلحقه ويتعرّض له من ظلمٍ وإذلال من جهة ، وبين إعلاء الصوت وتصعيد الحركة المطلبية ودفع ضريبة ذلك من جهة أخرى ، وبين هذا وذاك ، ضاعت وتلاشت حقوق البسطاء والفقراء ، والتي كفلتها التشريعات العراقية منذ ستينيات القرن الماضي ، عندما أقرت واجب المُكلّف بخدمةٍ عامة بقولها هو ( كل شخص عهدت إليه وظيفة في الحكومة لقاء راتب يتقاضاه من الميزانية العامة .. ) فتنصل المسؤول عن واجبه ، وتملّص عن أداء مهامه ، بل وأخذ يتحين الفرص لسرقة المال العام بحجج وذرائع واهية ومنحطة في أغلب الأحايين .

لقد كابد أبناء شعبنا بمختلف أطيافهم وطوائفهم صنوف الإضطهاد ، وذاقوا مرارة الفقد والفراق للأبناء والأحبة ، فضلاً عما لحق الممتلكات العامة والخاصة من مصادرة وتدمير وتخريب ، فيما نالت بعض المحافظات والمناطق من جور وظلم الأنظمة الجائرة المُتعاقبة حصة الأسد ، بسبب مواقفها المبدئية وعنفوان أهلها المتشبعين برفض سياسة القهر والإخضاع .

” آراس حبيب محمد كريم ” شخصية عراقية شابة ، قاومت الإرهاب الصّدامي منذ تسعينيات القرن الماضي ، فأدت دورها بتمكّن وإستحكام ، إلى حين سقوط الحكم البعثي وتحرير العراق ، ليتحقق بذلك مُرادها وهدفها بتخليص شعبها من حقبة دموية سوداء ، ولتفضّل بعدها ترك الصراعات والنزاعات الفئوية والحزبية والشخصية لأهلها ، مُبتعدةً عن لغة المغانم والمكاسب والعطايا التي سادت وتسيّدت بعد العام 2003 .

لقد فرض رحيل الدكتور ” أحمد عبد الهادي الجلبي ” العديد من القرارات المصيرية التي كان على الشخص الثاني في المؤتمر الوطنيّ العراقيّ أن يتخذها حفظاً للتأريخ المُشرّف للمؤتمر الوطنيّ وجهوده الجبّارة على طول أكثر من عقدين من الزمن لئلا يضيع بين زحمة المُتسلِقين والمُخادعين والسارقين ، فرأى أن ما فرّ منه سابقاً ، قد طلبه بإلحاحٍ لاحقاً ، فعقد العزم ، وذللّ الصعاب ، و هوّن المشاق ، وإبتدأ المسير في الثامن من كانون الأول الماضي ، وعلى خطى رجلٍ لطالما تغنّى بحبه والسير على أبجدياته ، فله ولأخوته وأمثاله من أبناء هذا الوطن ، مزيدُ دعمٍ وتأييدٍ ونصرة .

Top